محمد بن يزيد المبرد

316

المقتضب

فإنّ الرفع الوجه ؛ لأنّ يغضب في صلة « الذي » ؛ لأنّ معناه : الذي يغضب منه صاحبي . وكان سيبويه يقدّم النصب ويثنّي بالرفع . وليس القول عندي كما قال ، لأنّ المعنى الذي يصحّ عليه الكلام إنّما يكون بأن يقع « يغضب » في الصلة كما ذكرت لك . ومن أجاز النصب ، فإنّما يجعل « يغضب » معطوفا على « الشيء » ، وذلك جائز ، ولكنّه بعيد . وإنّما جاز لأنّ « الشيء » منعوت ، فكان تقديره : وما أنا للشيء الذي هذه حاله ؛ ولأن يغضب صاحبي وهو كلام محمول على معناه ؛ لأنّه ليس بقول الغضب ، إنّما يقول ما يوجب الغضب . ومثل هذا يجوز . تقول : « إنّما جاء به طعام زيد » ، والمعنى : إنّما جئت من أجله . وكذلك قولك : « إنّما شفاء زيد السيف » ، و « إنّما تحيّته الشّتم » ، أي هذا الذي قد أقامه مقام التحيّة ، ومقام الشفاء ؛ كما قال [ من الوافر ] : [ 99 ] - وخيل قد دلفت لها بخيل * تحيّة بينهم ضرب وجيع

--> - ليس : فعل ماض ناقص ، و « اسمها » : ضمير مستتر تقديره ( هو ) . نافعي : خبر ( ليس ) منصوب بفتحة مقدّرة على ما قبل الياء ، و « الياء » : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . ويغضب : « الواو » : للعطف ، « يغضب » : فعل مضارع مرفوع ، ويجوز أن ينصب ب ( أن ) مضمرة بعد ( الواو ) ، ويكون المصدر المؤول من « أن » المقدرة والفعل « يغضب » معطوفا على مصدر متصيد مما قبلهما ، وكأنّ التقدير : ليس فيه نفع لي وإغضاب لصاحبي . منه : جار ومجرور متعلّقان ب ( يغضب ) . صاحبي : فاعل ( يغضب ) مرفوع بضمّة مقدرة على ما قبل الياء ، و « الياء » : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . بقئول : « الباء » : حرف جرّ زائد ، « قئول » : مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه خبر ( ما ) . وجملة « فما أنا بقئول » : حسب ما قبلها . وجملة « ليس نافعي » : صلة الموصول لا محلّ لها . وجملة « يغضب » : صلة الموصول الحرفي لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : « ويغضب » حيث جاء الفعل المضارع مرفوعا بعد ( الواو ) . [ 99 ] - التخريج : البيت لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 149 ؛ وخزانة الأدب 9 / 252 ، 257 ، 258 ، 261 ، 262 ، 263 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 200 ؛ ونوادر أبي زيد ص 150 ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 345 ؛ والخصائص 1 / 368 ؛ وشرح المفصل 2 / 80 . اللغة : دلفت لها : تقدّمت إليها . المعنى : كثيرا ما تقدّمت إلى الخيول المهاجمة بخيول مهاجمة ، وفرسان قادرين على تحيّة أعدائهم بضرب مؤلم ومميت .